انسانيتنا ... بحاجة للأثبات بقلم ابراهيم الشباني

ماهي الإنسانية التي يتحدث بها وعنها الجميع... الإنسانية بأبسط مفرداتها هي مجموعة من الصفات والتصرفات التي تنبع من داخل النفوس البشريه والتي تعبر بكل جوانبها وصورها عن حب الاخرين ونكران الذات الفردية ورسم صور التعاطف والمحبه والسلام والسعي لتحقيقها في كل مكان وزمان....
وهنا نعتمد على عناصر واسماء ثابته هي وحدها من تحرك في نفوسنا تلك الصفات وتدفع تصرفاتنا نحو الظهور والتطبيق...
اهم تلك العناصر هي الايمان الديني والرسالة السماوية والتي حملها اطهر من حملته وجاءت به الخليقه هو الرسول الأكرم محمد (ص) فهو المعلم الأول والمحترف في درس الانسانيه وتأتي ايضا التربيه الشخصيه والمجتمعيه.. ويأتي ايضا بعد ذلك الحكماء والعقلاء والضمائر الحيه وأصحاب الأقلام الكتاب والمثقفين في كل مجتمع بعد أن امتلئ مجتمعنا بأصحاب النعرات والتخندق والحرب والنهب والسلب وفاقدي الضمير... ومااااأكثرهم...
الكثير يتسائل عن نفغ واهمية الكتابة في هذا الوقت الذي برزت فيه قيم كثيرة مختلفة عما نتمنى وظهرت فيه ثقافة استهلاكية بألوان مرغوبه انيقة موجهة وطرق فيها الكثير من الفتنة والجذب الممنهج ادت الى انصراف وأبتعاد الكثيرين عن القراءة والكتابة، بل انحرفوا الى ذواتهم خلف جماليات زائفة، ويبادر بعضهم للتقليل من أهمية الثقافـة والكتابة؛ متصورًا أن متغيرات الحيـاة قد عصفت بكل القيم الإنسانية التي أصبحت ذكرى لزمن مضى، وأن القيم التي تربينا عليها، وتمسكنا بها، باتت من المنقرضات التي لا تتلاءم -حاليًا- مع ما يحدث على أرض الواقـع، من صراعات وتبدلات وتشبه بعادات غربية أكثر رقيًا وحضارة، كما يدعون. بعضهم يعلل سبب عزوفه عن المتابعة إلى حاجاته اليومية الملحة من أجل استمراره في الحياة، واضطراره للبحث عن أكثر من عمل، وبدوام يستنزف قدراته على التفكير في أي شيء آخر، يصرفه عن تأمين الحد الأدنى من القوت، لاستمرار الحياة وتأمين اكتفاء عائلته من الفاقة والعوز، مع الإحساس القاتل بالفقدان
قد يكون في هذا شيء من الصحة، وقد يكون مقبولًا حاليًا، لكنني على يقيـن بأن الكتابـة لن تفقد بريقها. وأنا مؤمن بأننا سنظل نحنّ إليها، وإلى الكتـاب الذي يحمل بين دفتيه روحًـا ودفئًـا، يصعب تجاهلهما، ومن المستحيل مقارنتـه بالإنجازات العصرية المتلاحقة لأن الحميمية التي تنشأ بين المبدع والمتلقي لا يمكن تحقيقها ضمن البدائل الحالية ولأن قيم الصدق والوفاء والإيثار والبذل والمحبة، لا يمكن لها أن تنقرض ما بقيت الحياة، فهي العصب الرئيس فيها، ومن دونها ستغدو الدنيا بلا لون ولا طعم ولا رائحة. الحاجات اليومية مهمة، وتتطلب منا بذل الجهد لتأمينها، ولكن مع ضرورة عدم الإخلال بحاجاتنا الإنسانية والروحية الأخرى.
الكتابة تعني مخاطبـة العالَم بتلك اللغة النقية التي يجب تداولها وهي تعني محاصرة الخوف والحقد والحزن وجميع الانهيارات والانكسارات الداخلية والخارجية.
والكتابة هي الخلاص، هي الفرح هي طريق إلى صنع المستقبل وبناء الإنسان القادر على الإسهام في إزالة السلبيات من حياتنا. وهي الحلم الذي يندفع نقيًا؛ ليكسو الموجودات بتلك الخضرة الجميلـة، وهي لحظة الصدق المطلوبة مع الذات، ومن خلالها، نستطيع إيصال مشاعرنا الصادقـة إلى كل الذيـن نحبهم، ونقـاتل من أجل تمسكهم بإنسانيتهم التي يتقاسمون فيها الأفراح والأوجاع معنا.
الكتابة لحظة احتظان للوطن للمشاعر الانسانيه والتي قد تكون مكبوتة داخل النفس البشرية ولاتجد طريقا للخروج ..
هي فردوسنا المفقود فوق ترابه، وهي إرادتنـا في التشبث بأحاسيس صادقـة، ومشاعر نبيلة تليق به، وهي إفناء ذواتنا من أجل أفراح نفوسنا
نحن نكتب لأننا بحاجة إلى إثبات إنسانيتنا، وتأكيد وجـودنا، نكتب لأننا عشقنا القلم
نكتب من أجل غدنا الذي ننتظره يكون محملا بأنسانية قد تكاد تكون مفقودة
نكتب لأننا نحتاج لأثبات أنسانيتنا ...
ليست هناك تعليقات